ابن قيم الجوزية
43
البدائع في علوم القرآن
كانوا يخفون من قبل ) ، فدخل عليهم أمر آخر لا جواب لهم عنه . . » عدة الصابرين ( 185 ) . بل تراه يذم من أعرض عن النحو فلم يفهم التفسير يقول : « . . . وأنه لم يقدر المعنى حق قدره ، فلا لصناعة النحو وفق ، ولا لفهم التفسير رزق . . . » بدائع الفوائد ( 1 / 133 ) ، وانظر أيضا ( 1 / 206 ) . وسيأتي مزيد في بيان تعظيمه للقرآن وأدوات تفسيره عند الكلام عن الإسرائيليات ، إن شاء اللّه تعالى . فليتدبر المسلم مقدار عظم هذه النصيحة ولا يحيد عنها ، وينظر في كتاب اللّه بها ثم ينتظر مدد اللّه وفيضه . 5 - وهنا نقف على نتيجة هامة هي نظر ابن القيم في القرآن نظرة المصلح المربي المتبصّر ، فهو لا تكاد تمر عليه آية أو يمر بها إلّا استخرج منها قواعد هامة لإصلاح الفرد والجماعة ، ويؤكد على علاقتين هامتين ضروريتين : ( 1 ) علاقة العبد بربه سبحانه وتعالى . ( 2 ) علاقة العباد بعضهم مع بعض . أما علاقة العبد بربه فأكاد أجزم أن مدار كتب ابن القيم عليها قامت ، ولها دعت ، وانظر إلى أي آية يظن القارئ أنها بعيدة عن ذلك ، تراه يستنبط منها ما ينفع العبد في علاقته مع ربه ، انظره مثلا عند كلامه على آيات الربا في سورة البقرة فضلا على فتوحات اللّه عليه في سورة الفاتحة ، وهذا أظن التأكيد عليه من نافلة القول . أما علاقة العبد بغيره من أفراد البشر مسلمين كانوا أم كفارا ، فتراه يخرج من الآيات ما به يستقيم حال الفرد وحال المجتمع بتنوع أفراده ، وتأمل ما سطره في « تحفة الودود » أو في « أحكام أهل الذمة » مثلا جليّا لذلك ، يندفع به ما يراد أن يلصق بالمسلمين الآن من اتهامات بالدموية والقتل لا غير . ويا ليت الأمر جاء من الأعداء فقط لقل الخطب ، إنما هي فتنة تبثها أقلام مأجورة وأفواه مطعومة ، وعقول مسقاة من نبع واحد إلا هو النفاق ، ولكن يتكلمون بألسنتنا ومن جلدتنا . 6 - تفسير الصحابة رضي اللّه عنهم : أولا : منزلة الصحابة رضي اللّه عنهم من المكانة بما لا يحتاج لبيان ، فهم من الشأن والرفعة لا يعلو عليهم أحد سوى الأنبياء عليهم السّلام . وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يخرجون عن قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ